ابن تيمية

132

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والدين الفاسد هو عبادة غير الله أو عبادة الله فاسدة ( 1 ) ابتدعها بعض الضالين . والدين الصحيح عبادة الله وحده ، وعبادته بما شرعه الله ورسوله . وقد كره السلف صيام أيام أعيادهم وإن لم يقصد تعظيمها فكيف بتخصيصها بمثل ما يفعلونه هم ، بل قد نهى أئمة الدين عن أشياء ابتدعها بعض الناس من الأعياد وإن لم تكن من أعياد الكفار ، كما يفعلونه في يوم عاشوراء ، وفي رجب ، وفي ليلة نصف شعبان ، ونحو ذلك ، فقد نهى العلماء عما أحدث في ذلك من الصلوات والاجتماعات والأطعمة والزينة وغير ذلك ، فكيف بأعياد المشركين فالناهي عن هذه المنكرات من المطيعين لله ورسوله ، كالمجاهدين ، في سبيله . وينبغي لولاة الأمور التشديد في نهي المسلمين عن كل ما فيه عز للنصارى كالسؤال على بابه ، وخدمته له بعوض يعطيه إياه ، ويكره إجارة نفسه للخدمة في المنصوص من الروايتين ، وهو مذهب مالك ( 2 ) . ويحرم بيعهم ما يعملونه كنيسة أو مثالا ونحوه ، وكل ما فيه تخصيص لعيدهم أو ما هو بمنزلته قال أبو العباس : لا أعلم خلافا أنه من التشبه بهم ، والتشبه بهم منهي عنه إجماعا ، وتجب عقوبة فاعله ، ولا ينبغي إجابة هذه الدعوى . ويحرم شهود عيد اليهود والنصارى ، ونقله مهنا عن أحمد وبيعه لهم فيه ما يستعينون به عليه ( 3 ) .

--> ( 1 ) قلت : كذا بالأصل ، ولعله أو عبادة فاسدة ابتدعها إلخ فإنه لا يعبد إلا بما شرع وما لم يشرعه فهو فاسد فلا يسمى عبادة الله والله أعلم . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 517 - 519 ) هذا مفرق في عدة فتاوى وفيه زيادات وتأتي فتوى مماثلة ( 254 ) وفيها بيان عبادة النصارى لمريم وللقسيسين ( 2 / 90 ) . ( 3 ) اختيارات ( 243 ) قلت : ويأتي هذا النقل في وليمة العرس ف ( 2 / 90 ) .